جعفر الخليلي

143

موسوعة العتبات المقدسة

كان في مقدمة أهل يثرب في بيعتهم الرسول عند العقبة ، قال البراء يخاطب الرسول محمدا في ايمان كبير وصدق عظيم : والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أهل الحرب وأهل الحلقه ورثناها كابرا عن كابر 23 . ومدّ القوم أيديهم ، وبسط الرسول ( ص ) يده فبايعوه على أن يحموه كما يحمون أهلهم وعلى أن يحاربوا الأسود والأحمر في سبيله ، فلما فرغوا من البيعة قال لهم النبي ( ص ) أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم كفلاء . فاختار القوم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فقال الرسول ( ص ) لهؤلاء النقباء : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي 24 . أثر العلاقات بين المسلمين وأهل يثرب في مكة وانتشر خبر هذه البيعة الكبيرة في مكة بشكل سريع وحسبت مكة لها حسابا كبيرا وراعها أمر تلك العلاقة المتطورة بين الرسول ( ص ) وأهل يثرب وتحققت من خطورة الأمر والعاقبة الفادحة ، فأخذت في تدبير المؤامرات للتخلص من شخص محمد ( ص ) وعملت على تشديد الرقابة والعذاب بالمسلمين ، وأخذ بعض المسلمين في الهجرة إلى يثرب خلاصا بدينه وابتعادا عن ذلك الأذى والاضطهاد ، وضرب المسلمون أسمى درجات التضحية ، فتركوا أهليهم وأراضيهم ومواطن ذكرياتهم إلى بلد آخر في سبيل الدعوة الإسلامية وثباتا على العقيدة السامية . وتفاقم الأمر حدة وصارت قريش تضيق الخناق وتكيل للمسلمين الأذى ، واجتمع زعماؤها في دار الندوة يتشاورون على ضرورة التخلص من محمد بن عبد اللّه ( ص ) بأي ثمن وبأية وسيلة ، وأخيرا قرروا أن يختاروا من كل قبيلة شابا جلدا ويحملون سيوفهم ويضربون محمدا ضربة رجل واحد في ليلة معينة وفي وقت محدد ، ولكن اللّه عز وجل ، نصر